سباق مع الزمن: معركة بمليار يورو للسيطرة على صناعة النفط الصربية
طلبت شركة MOL المجرية تمديداً خامساً من وزارة الخزانة الأمريكية لإتمام استحواذها على حصة غازبروم في NIS، شركة النفط الصربية الوحيدة، في حين تعقّد عرضٌ منافس من القطاع الخاص المحلي المفاوضاتِ وتقترب رخصة التشغيل من الانتهاء.
بلغراد، صربيا – 6 يونيو 2026: طلبت مجموعة MOL المجرية من وزارة الخزانة الأمريكية تمديداً إضافياً لمدة 30 يوماً لإتمام عرضها للاستحواذ على الحصة الأغلبية في شركة نافتنا إنداستريا سربيه (NIS)، كبرى شركات النفط في صربيا، في حين تتواصل المفاوضات مع الشركة الروسية غازبروم نفط بعد تجاوز الموعد النهائي المحدد في 6 يونيو. وأكدت الوزيرة الصربية للتعدين والطاقة دوبرافكا دجيدوفيتش هاندانوفيتش هذا الطلب في أعقاب لقائها مع المدير التنفيذي لغازبروم نفط ألكسندر ديوكوف في سان بطرسبورغ.
وقالت الوزيرة لوكالة تانيوغ الصربية: "أكد المدير التنفيذي لغازبروم نفط ألكسندر ديوكوف أن المحادثات النشطة بين غازبروم والشركة المجرية MOL متواصلة، وأن MOL تقدمت اليوم بطلب إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC للحصول على مزيد من الوقت". وأكد الرئيس التنفيذي لـ MOL زسولت هيرنادي الطلب بشكل مستقل، مشيراً إلى أن المفاوضات دخلت "المرحلة النهائية"، غير أن بعض الشروط لا تزال قيد النقاش.
وهذه هي المرة الخامسة منذ يناير 2025 التي يُطلب فيها من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) تمديد إحدى التراخيص أو كليهما المتعلقتين بـ NIS: إحداهما تتيح لـ MOL الاستمرار في التفاوض على الاستحواذ، والأخرى تسمح لـ NIS بمواصلة العمل في ظل العقوبات. وتنتهي رخصة التشغيل في 16 يونيو. وفي غياب تمديد جديد، ستضطر مصفاة بانتشيفو — المنشأة الوحيدة لتكرير النفط في صربيا بطاقة استيعابية تبلغ 4.8 مليون طن سنوياً — إلى وقف عملياتها، مما سيؤدي إلى انقطاع إمدادات الوقود في جميع أنحاء البلاد وعبر شبكات محطات الوقود في دول البلقان المجاورة.
**كيف وصلت NIS إلى هذا الوضع؟** تخضع NIS للعقوبات الأمريكية منذ أكتوبر 2025، حين أدرجت واشنطن الشركة على قائمة المواطنين المحددين خصيصاً بسبب ملكيتها الأغلبية الروسية. تسيطر غازبروم نفط على 44.85% من NIS بصورة مباشرة، فيما تمتلك كيان تديره غازبروم كابيتال حصة إضافية بنسبة 11.3%، في حين يحتفظ الجانب الصربي بـ 29.87%. سارعت MOL إثر فرض العقوبات إلى توقيع اتفاق إطاري ملزم مع غازبروم نفط في يناير 2026 لشراء الحصة الروسية المجمعة البالغة 56.15%. وكان من المتوقع إتمام الصفقة بحلول مارس، غير أن ذلك لم يحدث.
تعثّرت المفاوضات مراراً بسبب خلافات حول آليات حوكمة NIS في ظل الملكية الجديدة، إذ رفضت الحكومة الصربية — بوصفها مساهماً أقلياً لكنها جهة تنظيمية محورية — عدة مقترحات قدّمتها MOL بشأن السيطرة التشغيلية. وتتراوح القيمة التقديرية للصفقة بين 900 مليون و1 مليار يورو، دون أن يُؤكَّد أي رقم نهائي علنياً.
**عرض منافس يزيد المشهد تعقيداً.** في منتصف مايو، أكد رجل الأعمال الصربي أرسن ميموفيتش علناً تقديمه عرضاً منافساً للحصة الروسية، مدّعياً حصوله على دعم غير رسمي من مكتب OFAC إثر أشهر عدة من التواصل. وأعلنت غازبروم نفط لاحقاً أنها لا تجري مفاوضات مع أي طرف آخر سوى MOL، وهو نفي لم يُخمد التكهنات. وكان الرئيس ألكسندر فوتشيتش قد لمّح في وقت سابق إلى أن صربيا قد تلجأ إلى الاستحواذ على الحصة الروسية بنفسها إن لم يُبرم أي اتفاق، إذ أفادت مصادر مطلعة بأن الحكومة خصصت 1.4 مليار يورو في الميزانية الوطنية كإجراء احترازي. بيد أن التأميم في ظل عقوبات أمريكية سارية ينطوي على مخاطر جسيمة.
كما شهد السياق السياسي تحولاً في أبريل، حين فاز المرشح المعارض تيسا ماغيار في الانتخابات البرلمانية المجرية، منهياً عهد فيكتور أوربان الطويل. وبذلك فقدت MOL، التي كانت تحظى بروابط مؤسسية وثيقة مع الحكومة السابقة، دعماً سياسياً محورياً في لحظة حاسمة من المفاوضات.
**ماذا تعني الصفقة — أو غيابها؟** في حال نجاح استحواذ MOL، ستنضم NIS إلى مجموعة طاقة غربية التوجه ذات عمليات ممتدة عبر أوروبا الوسطى والشرقية، وقد أشارت MOL إلى احتمال بيع حصة أقلية لاحقاً لصندوق أبوظبي للاستثمار ADNOC، فيما ستحصل صربيا على حق رفع حصتها بمقدار خمس نقاط مئوية في مرحلة لاحقة. أما في حال انهيار المفاوضات وانتهاء رخصة التشغيل دون تسوية، فتواجه مصفاة بانتشيفو التوقف التام، وهو سيناريو وصفه المسؤولون الصرب بأنه غير مقبول بصرف النظر عن هوية المالك. وكان من المتوقع صدور رد من مكتب OFAC على طلب التمديد قبل نهاية الأسبوع الجاري، غير أنه لم يُعلَن عن أي قرار حتى وقت نشر هذا التقرير.
**المصادر:** تانيوغ، رويترز، CEE Energy News، البلقان الغربي الأوروبي، علاقات المستثمرين في مجموعة MOL، وزارة التعدين والطاقة في صربيا.
← العودة إلى الرئيسية
